دكتر محمد مهدي گرجيان

170

قضاء وقدر ، جبر واختيار ( فارسي )

منها : نظام العالم ، ومنها : حديث الثواب والعقاب . ومنها : اثبات المعاد للنفوس . فالمقدمة الأولى : هي ان تعلم أن العالم لجملته واجزائه العلوية والسفلية ليس فيه ما يخرج عن أن يكون الله سبب وجوده وحدوثه وعن ان يكون الله عالما به ومدبرا له ومريدا لكونه ، بل كله بتدبيره وتقديره وعلمه وارادته ، هذا على الجملة ، والظاهر وان كنا نريد بهذه الأوصاف ما يصح في وصفه دون ما يعرفه المتكلمون ويمكن ايراد الأدلة والبراهين على ذلك فلولا ان هذا العالم مركب عن ما تحدث فيه الخيرات والشرور ويحصل من أهله الصلاح والفساد جميعا لما تم للعالم نظام إذ لو كان العالم لا يجرى فيه الا الصلاح المحض لم يكن هذا العالم عالما بل كان عالما آخر ولكان يجب ان يكون العالم مركبا على هذا الوجه والنظام ، فإنه يجرى فيه الصلاح والفساد جميعا . والمقدمة الثانية : ان القدماء عندهم ان الثواب حصول لذة للنفس بقدر ما حصل لها من الكمال وان العقاب حصول ألم للنفس بقدر ما يحصل لها من النقص ، فكان بقاء النفس في النقص هوالبعد عن الله وهو اللعنة والعقوبة والسخط والغضب فيحصل لها ألم بذلك النقص ، وكمالها هو المراد بالرضى عنها والزلفى والقرب والولاية فهذا معنى الثواب والعقاب عندهم لاغير . والمقدمة الثالثة : هي ان المعاد انما هو عود النفوس البشرية إلى عالمها ولهذا قال الله تعالى : ( يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية ) ( 1 ) وهذه جمل تحتاج إلى إقامة البراهين عليها . فإذا تقرت ( 2 ) هذه المقدمات قلنا : ان الذي يقع في هذا العالم من الشرور في الظاهر فعلى

--> ( 1 ) - سوره فجر ، آية 27 - 30 . ( 2 ) - ( ظ ) تقررت .